الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
287
تبصرة الفقهاء
امتزاجه بالماء النجس أو الطاهر القليل أو المعتصم المطهّر ، غير أنّه في الأخير يطهر بمجرّد خروجه عن الإضافة ، وفي الأقسام المتقدّمة يفتقر إلى ملاقاة المطهّر . ثمّ إن طهره بما ذكرناه قد ذهب إليه العلّامة في التذكرة والنهاية ، وهو المشهور بين المتأخرين . ولهم في المسألة أقوال أخر : أحدها : اعتبار خروج المضاف عن إضافته وبقاء إطلاق الماء وعدم خروجه عن صفته من جهة اختلاطه بالمضاف وامتزاجه به . ذهب إليه الشيخ في المبسوط . وحكي عن ظاهر المحقق في المعتبر والعلامة في التحرير إلّا أن الشيخ اعتبر الزيادة على الكر ، ولم يعتبره العلّامة . وكأنّه أخذ ذلك من جهة الاحتياط في بقاء مقدار الكر على الإطلاق مع بقاء الأوصاف ؛ إذ لا أقلّ من اتّصاف بعض الماء بأوصاف المضاف عند ممازجته وإن زال عنه بعد ذلك ؛ إذ من الواضح انتفاء المزية فيما زاد على الكر بالنسبة إليه ، فجعل ذلك قولا آخر في المسألة من جهة اعتبار الزيادة ليس على ما ينبغي . ثانيها : القول بالاكتفاء بمجرّد الاتصال وإن بقي الاسم والصفة . حكاه في الروضة وعزاه إلى العلامة في التذكرة . ثالثها : تطهيره بممازجة الكر وإن تغيّر الماء وخرج عن الإطلاق . ذهب إليه [ العلامة ] في المنتهى والقواعد ، وابن فهد في الموجز . وربّما يفصّل فيه بين ما إذا وضع المضاف في الماء « 1 » أو وضع الماء فيه . فلو قيل بطهره بذلك فانّما يقال به في الثاني دون الأول ؛ إذ لا مجال للقول بطهر المحلّ من دون ملاقاة المطهر أصلا أو ملاقاته لبعضه . وعن المحقق الكركي أنه أوجب أن يكون تصوير المسألة في إلقاء المضاف النجس فيه . قلت : إطلاق كلام العلّامة قاض بخلافه ، بل عبارة الموجز الحاوي صريحة في خلافه
--> ( 1 ) في ( ب ) زيادة : « وخرج عن الإطلاق » .